رفيق العجم

460

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

رقبته . فإن عفا عن الطرف في سقوط حزّ الرقبة وجهان . ( الرابعة ) العفو بعد المباشرة سبب الاستيفاء كما إذا قطع يد من عليه القصاص ثم عفا عن النفس فإن اندمل صحّ العفو ولم يضمن الطرف . وإن سرى بان أن العفو باطل . وكذا إذا عفا بعد الرمي وقبل الإصابة . الخامسة إذا عفا الموكّل فحزّ الوكيل الرقبة غافلا فلا قصاص . ( بو 2 ، 84 ، 18 ) - العفو هو الذي يمحو السيّئات ويتجاوز عن المعاصي ، وهو قريب من الغفور ولكنّه أبلغ منه . فإنّ الغفران ينبئ عن الستر ، والعفو ينبئ عن المحو ، والمحو أبلغ من الستر . وحظّ العبد من ذلك لا يخفى ، وهو أن يعفو عن كلّ من ظلمه ، بل يحسن إليه كما يرى اللّه تعالى محسنا في الدنيا إلى العصاة والكفرة ، غير معاجل لهم بالعقوبة . بل ربّما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم . وإذا تاب عليهم محا سيّئاتهم ، إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وهذا غاية المحو للجناية . ( مص ، 151 ، 13 ) عقد - أمّا العقد ، فأركانه وشروطه لينعقد ويفيد الحل أربعة : الأول : إذن الوليّ ، فإن لم يكن فالسلطان . الثاني : رضا المرأة إن كانت ثيّبا بالغا أو كانت بكرا بالغا ، ولكن يزوّجها غير الأب والجدّ . الثالث : حضور شاهدين ظاهري العدالة ، فإن كانا مستورين حكمنا بالانعقاد للحاجة . الرابع : إيجاب وقبول متّصل به بلفظ الإنكاح أو التزويج أو معناهما الخاص بكل لسان من شخصين مكلّفين ليس فيهما امرأة ، سواء كان هو الزوج أو الوليّ أو وكيلهما . ( ح 2 ، 40 ، 24 ) - أمّا آدابه ( العقد ) ، فتقديم الخطبة مع الوليّ لا في حال عدّة المرأة ، بل بعد انقضائها إن كانت معتدّة ، ولا في حال سبق غيره بالخطبة ، إذ نهى عن الخطبة على الخطبة . ومن آدابه ، الخطبة قبل النكاح ، ومزج التحميد بالإيجاب والقبول فيقول المزوّج : الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه زوّجتك ابنتي فلانة . ويقول الزوج : الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه قبلت نكاحها على هذا الصداق . وليكن الصداق معلوما خفيفا ، والتحميد قبل الخطبة أيضا مستحبّ . ومن آدابه . أن يلقي أمر الزوج إلى سمع الزوجة وإن كانت بكرا فذلك أحرى وأولى بالألفة ، ولذلك يستحبّ النظر إليها قبل النكاح فإنّه أحرى أن يؤدم بينهما . ومن الآداب : إحضار جمع من أهل الصلاح زيادة على الشاهدين اللذين هما ركنان للصحة ، ومنها : أن ينوي بالنكاح إقامة السنّة وغضّ البصر وطلب الولد وسائر الفوائد التي ذكرناها ، ولا يكون قصده مجرّد الهوى والتمتّع ، فيصير عمله من أعمال الدنيا ، ولا يمنع ذلك هذه النيّات ، فربّ حقّ يوافق الهوى . قال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : إذا وافق الحق الهوى فهو الزبد بالنرسيان ، ولا يستحيل أن يكون كل واحد من حظ النفس وحق